0

هو كِذْبةٌ بيضاءُ


هو كِذْبةٌ بيضاءُ ما يجري

مُجرَّدُ كذبةٍ بيضاءْ

هو صفعةٌ في أحسنِ الأحوالِ

 من أمٍّ لطفلتِها

وقد كشفَتْ لها

خطأين في الإملاْءْ

هو وجهتا نظرٍ عنِ الأسلوبِ

في الإنشاءْ

هو ركلةٌ لأبٍ

يجنّبُ طفلَهُ البلوى

ويبعدُهُ عن الإغواءْ

لا.. لا تصدق أنه الإنسانُ

 يفعلُ ما يشاءْ

وجميعُ ما يُحكى افتراءْ ِ

هو كذبة بيضاءُ

ما يجري..

مجرّد كذبة بيضاءْ

 

0

أناشدُكِ التدخُّل


أناشدكِ التدخُّل لإنقاذي
قبل أن يشتد عليّ حصار الغربة والخوف
قبل أن تفتك بي وحشة الغروب..
أناشدكِ التدخّل بحق الحب الذي نشب بيننا
ذات جنون
بحق البنفسج الذي سقيناه معاً عند كل وداع
وشجر الصفصاف الذي افترشنا ظلاله
ذات لقاء خريفي..
بحق المطر الذي غرّقنا ونحن هاربان
في عتمة العمر والمشاعر..
أناشدكِ التدخّل الآن
في هذه اللحظات القادرة على حسم العمر..
ليست العواصم وحدها قابلة للانهيار
فالقلوب أيضاً
والنفوس الآثمة بالرغبات العصيّة..
وأنا أيضاً آيل إلى الانهيار
بفعل الحب الذي استشرى بي
وقارعني على كل العتبات وهزمني
وأطبق عليّ..
أناشدكِ التدخُّل
بحضورك الكامل والنهائي
صورةً وصوتاً وأحاسيس مدبّبة
وجنوناً وقرصنةً وافتراساً…
كل لقاء مؤجّلٍ جريمة
وكل قبلة مهدورةٍ وصمة عار
وكل عناقٍ وهميٍّ اغتصابٌ
وحبلُ إعدام..
أناشدك التدخُّل في هذه اللحظات

 

0

الرجُل الحقيبة


من مجموعتي الشعرية”لا أحد يفهم ما يدور الآن” الصادرة عام 2001

وداعاً أيها القتَلة
وداعاً أيها الأصدقاء
تركتُ لكم رغيفي فاقتسموه
وكأسي فاشربوها
وقصيدتي فادخلوا إليها فاتحين
اخلعوا كلمات الحب لتسقط
حرّروها من لمسة يديّ
ونظرة عينيّ
وخطوتي المتعرّجة
اقلعوا الشجر الذي ظلّلني
هدّموا البيوت التي آوتني
أغلقوا الخمّارات وسدّوا الطرق
امنعوا العشّاق من الدخول..
أي حرف لم يشهد قبلة?
أي حرف لم يشهد انتحاراً?
وداعاً أيتها المملكة
وداعاً أيها الحرّاس
لا مكان لي وحبيبتي مقتولة
لا وقت لي وفرحي منهوب..
سأرحل بعيداً عن نوافذ الورد
وموسيقا الحنين..
لن أمضي بحبيبتي إلى غابة الأمنيات
لن أستلقي معها على عشب الخوف
وداعاً أيها السنونو إنني أهاجر
وداعاً أيها الورد إنني أذبل
لن تروا عصفورين يحملان القش
ينقران النوافذ في الشتاء
لن تروا شجرتين تتعانقان
ساقيتين تتخاصران
محبَّين يتبادلان القُبل والضحكات
يأويان معاً إلى أسرَّة الياسمين..
لن تروا عازفاً يدندن عند السور
لأميرته الشقراء ..
شاعراً يرمي بأوراقه على عتبات
النوافذ
وداعاً أيها القتلة
وداعاً أيها الأصدقاء..

0

عودة الشاعر


يعودُ الصيّادُ من البحر خائباً
أو محمّلاً بسمك السلمون أو القرش
يُلقي سلاله على الأرض
يُلقي التحية على امرأته وأطفاله الثلاثة
يتحدّثُ عن البحر والموج الأزرق
وحسن الطالع وسوء السمعة
عن صيادين حاولوا إغراقه
أو إيصاله إلى برّ نجاة
وهو يرتشف قهوته عند عتبة البيت
يذكر الشباك .. المراكب .. الريح..
الصواري.. المراسي
الصخور.. حوريات البحر
وهو يعانق امرأته على بساط قديم
أو فراش وثير …

يعودُ المحاربُ من الجبهة
مهزوماً أو منتشياً بالنصر
يخلع جعبته وملابس الميدان
وهو يقبّل ولديه الصغيرين
ويحسّ بلمسات امرأته
وارتعاشاتها من الخلف
يسألونه كم عدوّاً أردى
وكم صديقاً أنقذ
كيف ناور وداور وخدع
ونجا من شرك منصوب
وفخّ مبتكر..
كم حنى رأسه ليُمرِّرَ قذيفة أو
يؤدّي تحية..
كيف أثنى عليه رئيسه أو عنّفه..
ويجيب منكسراًُ أو شامخاً
وهو يرتشفُ كأس الشاي
في الحديقة الخلفية تحديداً!!!
يعيد أكثر من مشهد في المعركة
وهو يطارح امرأته السرير الخشبي الجديد
ولا يستطيع النوم….
يعود الشاعر
تفوحُ منه رائحة الحبر
ثمِلاً من القصائد التي أفرغها
في جوف الورق..
لا يجرؤ على الدخول ..
يلقي نظرة من النافذة
على صغاره النائمين
وامرأته المرابطة خلف ستائر الحلم..
يتلمّس كرة الأرض..
لا تزال تدور بالاتجاه عينه..
تحدّث كثيراً عن الصياد الخائب
وتحدّث عن انكسار المحارب
وعن البائع المتجوّل
وماسح الأحذية
وبائعة الهوى..
وقرّر أن يلوذ بصمت العارف!!

بيروت: 8-7-2014

0

ندم


هو حبٌّ..في فؤادي واحتدمْ
مثلما شيّد أحلامي هدمْ

بعد أن أوجدني في ومضةٍ
ردّني في ومضة نحو العدمْ

إن أرادوا عن حياتي لمحةً 
ليس عندي لمحةٌ إلّا الندمْ

أنا من شوق وحبر حالمٍ
لستُ مثلَ الناسِ من لحمٍ ودمْ

0

إغواء


مرّت بباب النزْلِ ذاتَ مساءِ
وأنا نزيلُ تغرُّبي وشقائي

لم تبتسمْ أو ترمِ ظلَّ تحيّةٍ
وتمكّنتْ بالصمتِ من إغوائي

أوقفتُها بتودُّدي ودعوتُها
ورجوتُها فاستسلمتْ لرجائي

لامستُها وضممتُها ولثمتُها
وسقيتُها من خمرتي بوعائي

أسكنتُها عمري القصيرَ وجنّتي
ومشاعري وخواطري وغنائي

شاركتَُها في رحلتي وتصوّفي
وغمرتُها بقصائدي الغرّاءِ

لكنّها ردّت عليَّ تمرُّداً
وتراقصتْ كالحيّةِ الرقطاءِ

دمعي على ذاتي وليسَ لفقْدِها
هي حالةٌ لا تستحقُّ بكائي
‘ِ